1. التغيير النظمي: نظام مركزي ورقمي لتعيين خبراء تسوية الخسائر (EKSİST)
بموجب اللائحة، تمّت مركزة تعيين خبراء تسوية الخسائر من خلال نظام تعيين وتتبع خبراء تسوية الخسائر (EKSİST). ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان أن تكون عملية التعيين:
- تُجرى إلكترونياً،
- وتُسجَّل على نحو سليم،
- وتكون قابلة للتدقيق.
وفي هذا الصدد، ينبغي اعتبار EKSİST ليس مجرد بنية تحتية تقنية، بل آلية تضمن الشفافية والمساءلة في العملية.
2. توسيع سلطة تعيين خبراء تسوية الخسائر
ومن التغييرات البارزة الأخرى التي أدخلتها اللائحة توسيع سلطة تعيين خبراء تسوية الخسائر. وبموجب الإطار الجديد، يجوز تعيين خبراء تسوية الخسائر من قبل المؤمِّن والمؤمَّن له وحامل الوثيقة والمستفيدين من عقد التأمين.
ويهدف هذا التنظيم إلى معالجة ممارسة «التعيين أحادي الجانب» التي كثيراً ما انتُقدت في النظام السابق، وإلى إعادة التوازن بين الأطراف.
3. مبدأ التعيين التسلسلي والموضوعي
وبموجب اللائحة، ولا سيما بالنسبة لفروع تأمين وأنواع ضرر معيّنة، يتم تعيين خبراء تسوية الخسائر من خلال نظام تخصيص تسلسلي وموضوعي.
ويهدف هذا النظام إلى:
- منع توجيه التعيينات نحو خبراء محددين،
- وتعزيز الاستقلال المهني،
- وضمان المساواة في التطبيق.
ومن المتوقع أن يقلل هذا التنظيم بشكل كبير من الجدل المتعلق بحياد خبراء تسوية الخسائر. وفي التأمين الإلزامي عن المسؤولية المدنية للمركبات، أصبح تعيين خبير تسوية الخسائر إلزامياً عندما يتجاوز الضرر عُشر الحد الأدنى لمبلغ التغطية المادية. وفي تأمين الكاسكو، أصبح التعيين عبر EKSİST إلزامياً في الحالات التي تتطلب قراراً بالضرر الجسيم أو الخسارة الكلية.
4. النظام الزمني والتزامات شركات التأمين
تفرض اللائحة آجالاً صارمة لإدارة عملية المطالبات. وفي هذا الصدد، يتعين على شركات التأمين:
- تسجيل ملف المطالبة في النظام دون تأخير عقب الإخطار بالخسارة،
- والمبادرة بإجراءات التعيين في الوقت المناسب.
ويشكل هذا النهج تنظيماً قائماً على أسس سليمة يهدف إلى منع التأخيرات التي كثيراً ما تُصادَف في الممارسة.
5. نطاق تقارير خبراء تسوية الخسائر والاعتراض وعملية المراجعة
لا يقتصر نطاق واجبات خبراء تسوية الخسائر المعيَّنين لتقدير الضرر على تحديد مدى الضرر المادي ومبلغه، بل يشمل أيضاً تقدير نقص القيمة بوصفه عنصراً مكملاً للخسارة، استناداً إلى معايير فنية.
وفي هذا السياق، يتعين على الخبير تحديد نقص القيمة لا من خلال صيغ رياضية أو معيارية فحسب، بل بمراعاة معايير متعددة مثل عمر المركبة وعدد الكيلومترات وطبيعة الضرر وشدته ونطاق الإصلاح والقيمة السوقية وظروف العرض والطلب في سوق السيارات المستعملة، بما يتوافق مع مبدأ الخسارة الفعلية.
ويُعد هذا النهج امتداداً طبيعياً لمبدأ التعويض الكامل عن الضرر الفعلي، ويؤدي دوراً حاسماً في ضمان نتائج منصفة في قانون التأمين وفي قانون التعويض العام على حد سواء.
وبموجب التنظيم الجديد، يُمنح الأطراف حق الاعتراض على تقارير خبراء تسوية الخسائر — بما فيها التقارير المتعلقة بالضرر ونقص القيمة — خلال ثلاثة أيام عمل. وفي حال الاعتراض، يُعيَّن خبير تسوية خسائر جديد عبر النظام.
وتتيح هذه الآلية:
- تصحيح الأخطاء الفنية،
- وإجراء تقييم ثانٍ،
- وفض النزاعات دون اللجوء إلى التقاضي.
وفي حين تتحمل شركة التأمين أتعاب تقرير خبير تسوية الخسائر الأولي، يبقى غير واضح أي طرف سيتحمل تكاليف الخبير المعيَّن عقب الاعتراض.
الخاتمة
لا يمثل هذا التنظيم مجرد تعديل إداري، بل تحولاً هيكلياً يؤثر مباشرة في ديناميات فض منازعات التأمين. وبالنظر إلى القيمة الإثباتية لتقارير خبراء تسوية الخسائر، فإن موثوقية عملية التعيين تؤثر مباشرة في التقييم القضائي.
وخلاصة القول إن اللائحة ترسي إطاراً أكثر توازناً وشفافية ومأسسة لنظام خبراء تسوية الخسائر، ويُتوقع أن تتضح آثارها العملية بصورة أوضح ولا سيما من خلال القرارات القضائية.
